عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )
426
الإيضاح في شرح المفصل
البدل قال الشيخ « 1 » : تابع مقصود بالذّكر ، ذكر المتبوع قبله للتّوطئة والتمهيد ، فقولنا : « تابع » يجمع التّوابع كلّها ، وقولنا : « مقصود بالذّكر » يفصل الصفة والتأكيد وعطف البيان ، وقولنا : « ذكر المتبوع » إلى آخره ، يفصله عن المعطوف ، فإنّه لم يذكر للتّوطئة ، وإنّما كلّ واحد منهما مستقلّ بنفسه ، وهذا الحدّ إنّما يكون شاملا لغير بدل الغلط ، إذ بدل الغلط لم يذكر ما قبله لتوطئة ولا لتمهيد ، فإن قصدت دخوله في الحدّ قلت : « ذكر المتبوع وليس « 2 » هو المقصود » ، وإنّما ذكره النحويّون في باب البدل ، وإن كان الأوّل غلطا ، والأغلاط لا يبوّب « 3 » لها لأنّ الكلام وقع على الثاني ، وليس بغلط ، ولمّا كان حكمه في الإعراب والقصد حكم البدل الذي ليس « 4 » بغلط كان أقعد بأن يذكر ههنا . وإنّما لم يذكر « 5 » حدّه في أوّل الباب لأنّه سيذكره ببسط وتبيين أبلغ من الحدّ ، والحدّ فيه اختصار ، فإنّه باب ملبس ، فلم يذكره إلّا مبسوطا في الفصل الثاني . والدّليل على / حصرها « 6 » في أربعة هو أنّه لا يخلو إمّا أن يكون مدلوله [ عين ] « 7 » مدلول الأوّل أو لا ، فإن كان فهو بدل الكلّ من الكلّ ، وإن لم يكن مدلوله [ عين ] « 8 » مدلول الأوّل فلا يخلو إمّا أن يكون بعضا أو لا ، فإن كان بعضا فهو بدل البعض من الكلّ ، وإن لم يكن بعضا فلا يخلو إمّا أن يكون بينه وبين الأوّل ملابسة أو لا ، فإن كان بينه وبين الأوّل ملابسة فهو بدل الاشتمال ، وإن لم يكن فهو بدل الغلط . واختلف في تسمية بدل الاشتمال ، فقيل : لأنّ الأوّل مشتمل على الثاني « 9 » ، وقيل : لأنّ
--> ( 1 ) بدأ الشارح بتعريف البدل كما يراه هو ، وانظر تعريف البدل في شرح الكافية للرضي : 1 / 337 . ( 2 ) لعل الأصح : « ذكر المتبوع قبله وليس . . . » . ( 3 ) في ط : « ثبوت » ، تصحيف . ( 4 ) سقط من ط : « الذي ليس » ، خطأ . ( 5 ) أي : الزمخشري . ( 6 ) أي : أضرب البدل . ( 7 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د . ( 8 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د . ( 9 ) ممن ذهب إلى هذا أبو علي الفارسي وابن يعيش وابن جعفر ، وقوّى ابن مالك مذهب الفارسي ، انظر : شرح المفصل لابن يعيش : 3 / 64 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 3 / 338 ، وشرح الكافية للرضي : 1 / 339 .